السيد محمد حسين الطهراني
335
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
كَانَ كَبَعْضِ البَهَائِمِ . عَلَى أنَّ في جِسْمِ القِرْدِ فُضُولًا أخرى يُفَرِّقُ بَينَهُ وَبَيْنَ الإنْسَانِ ، كَالخَطْمِ وَالذَّنْبِ المُسْدَلِ وَالشَّعْرِ المُجَلِّلِ لِلْجِسْمِ كُلِّهِ . وَهَذَا لَمْ يَكُنْ مَانِعاً لَلْقِرْدِ أنْ يَلْحَقَ بِالإنْسَانِ لَوْ اعْطِي مِثْلَ ذِهْنِ الإنْسَانِ وَعَقْلِهِ وَنُطْقِهِ ، وَالفَصْلُ الفَاصِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإنْسَانِ بِالصِّحَّةِ هُوَ النَّقْصُ في العَقْلِ وَالذِّهْنِ وَالنُّطْقِ . « 1 » في تشابه القرد مع الإنسان نقلا عن « حياة الحيوان » للدميري وقد أورد الدميريّ في « حياة الحيوان » : والقرد حيوان قبيح مليح ذكيّ سريع الفهم يتعلّم الصنعة . حكي أنّ ملك النَّوْبَة أهدى إلى المتوكّل ( الخليفة العبّاسيّ ) قرداً خيّاطاً وآخر صائغاً ، وأهل اليمن يعلمون القردة القيام بحوائجهم ، حتى أنّ القصّاب والبقّال يعلم القرد حفظ الدكّان حتى يعود صاحبه ، ويُعلمه السرقة فيسرق . وهذا الحيوان شبيه بالإنسان في غالب حالاته ، فإنّه يضحك ويطرب ويغني ويحكي ويتناول الشيء بيده ، وله أصابع مفصّلة إلى أنامل وأظافر ، ويقبل التلقين والتعليم ويأنس بالناس ، ويمشي على أربع مشية المعتاد ويمشي على رجليه حيناً يسيراً ، ولشفر عينيه الأسفل أهداب وليس ذلك لشيء من الحيوان سواه وهو كالإنسان ، وإذا سقط في الماء غرق كالآدميّ الذي لا يحسن السباحة . ويأخذ نفسه بالزواج والغيرة على الإناث وهما خصلتان من مفاخر الإنسان . وإذا زاد به الشبق استمنى بفيه ، وتحمل الأنثى أولادها كما تحمل المرأة .
--> ( 1 ) « بحار الأنوار » للعلّامة المجلسيّ ، كتاب السماء والعالم ، ج 14 ، ص 666 و 667 ، طبعة الكمبانيّ ؛ وفي الطبعة الحروفيّة ( الحديثة ) : ج 64 ، ص 59 .